محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

13

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

لسان الحامد ، وتطيل رغم الحاسد ، ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن يؤتى المعنى من الجهة التي هي أصحّ لتأديته ، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به ، وأكشف عنه ، وأتمّ له ، وأحرى بأن يكسبه نبلا ، ويظهر فيه مزية » . لقد قلنا مفهوم الجرجاني ولم نقل حدّه لأنه أعطى صفات مشتركة لكل من البلاغة والفصاحة والبراعة والبيان أوّلا ، ولأنه لم يحدّد البلاغة تحديدا وافيا ثانيا . فالكلام يجب أن يكون شديد الدلالة على المعنى ، ثم إنه من المستحسن أن يرصف في جملة أنيقة متبرّجة لتأتي فائقة الأناقة تبلغ الأسماع فتطربها بجرسها ، وتأسرها بجمال وسحر ألفاظها . ولتأتي العبارة بهذه الصفات على صاحبها أن يتخيّر اللفظ الذي يؤدي المعنى ولا يقصّر عنه لأن الكلام الذي تقصّر فيه الألفاظ عن تأدية المعاني كاملة وبدقة متناهية ليس كلاما بليغا . 1 - 3 - 6 - موقف ابن سنان الخفّاجي ( 422 - 466 ه ) : ذهب ابن سنان في كتابه ( سرّ الفصاحة ) إلى أن القدامى لم يحدّوا البلاغة ، ( لم يعرّفوها ) لأنهم اكتفوا برصد صفاتها ، وقد تعقب تعريفات السابقين مستبعدا أن تكون محاولاتهم هذه حدودا للبلاغة فشرحها مبيّنا أنها مجرّد صفات وليست حدودا صحيحة في نظره . ولكن ابن سنان لم يفرق بين الفصاحة والبلاغة ، وذهبت جهوده في ذلك أدراج الرياح ، فبعد أن رأى أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، وأن البلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني ، فلا يقال عن كلمة مفردة إنها بليغة ، ينتهي إلى تعريف للفصاحة جاء فيه « 1 » :

--> ( 1 ) ابن سنان الخفّاجي ، سر الفصاحة ، تحق عبد المتعال الصعيدي ، طبعة صبيح ص 85 .